أنباء دولية

تصريحات سفير واشنطن لدى إسرائيل حول “أرض الميعاد” تشعل جدلا سياسيا ودينيا

أثارت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي موجة واسعة من الجدل، عقب مقابلة أجراها مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، اعتبر خلالها أنه سيكون “مقبولا” أن تستولي إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط، مستندا إلى تفسيرات توراتية متداولة داخل أوساط التيار القومي المسيحي في الولايات المتحدة.

وذكرت صحيفة The Guardian أن كارلسون أشار خلال الحوار إلى نص من العهد القديم يتحدث عن وعد إلهي لإبراهيم بأرض تمتد من وادي مصر إلى نهر الفرات، معتبرا أن هذه الرقعة الجغرافية تشمل أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، بينها الأردن وسوريا ولبنان، إضافة إلى مناطق من السعودية والعراق.

ورغم إبداء هاكابي بعض التحفظ بشأن الامتداد الجغرافي الدقيق لتلك المنطقة، فإنه أقر بأنها “مساحة كبيرة من الأرض”، مضيفا أن إسرائيل “أرض منحها الله لشعب اختاره”، في إشارة واضحة إلى البعد الديني الذي يستند إليه في موقفه.

وعندما سأله كارلسون صراحة عما إذا كان من حق إسرائيل الاستحواذ على تلك الأراضي، أجاب هاكابي بأن “الأمر سيكون مقبولا لو أنهم أخذوها كلها”، وهو تصريح فُسّر على نطاق واسع باعتباره تعبيرا عن توجه أيديولوجي يتجاوز الإطار السياسي التقليدي نحو طرح ذي طابع عقائدي.

المقابلة أُجريت في إسرائيل خلال زيارة لكارلسون أثارت بدورها جدلا، بعد أن تحدث عن تعرضه لمعاملة “غريبة” في مطار بن غوريون، وهو ما نفاه مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون، مؤكدين أنه خضع لإجراءات أمنية اعتيادية. كما أصدرت سلطة المطارات الإسرائيلية بيانا نفت فيه احتجازه أو تأخيره أو إخضاعه لاستجواب غير معتاد.

وتأتي هذه التطورات في سياق تحولات ملحوظة في مواقف كارلسون السياسية، إذ أصبح يشكك بصورة متزايدة في مستوى الدعم الأمريكي لإسرائيل، ما دفعه –بحسب مراقبين– من موقع مؤثر داخل حركة Make America Great Again إلى موقع أكثر هامشية داخلها.

في المقابل، يُنظر إلى هاكابي بوصفه ممثلا لتيار محافظ تقليدي داعم لإسرائيل بقوة، لا سيما داخل الأوساط الإنجيلية اليمينية في الولايات المتحدة.

وقد تصاعد الجدل بعد رد فعل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، الذي هاجم كارلسون عبر منشور على منصة X، واصفا إياه بـ”المنافق”، وداعيا إلى عدم التعامل معه كخبير في الشأن الإسرائيلي.

من جانبه، دافع هاكابي عن إجراءات التفتيش في إسرائيل، مؤكدا أن جميع المسافرين يخضعون لفحص جوازات السفر وطرح أسئلة أمنية، كما هو معمول به في مختلف دول العالم.

وتعكس هذه الواقعة تزايد التداخل بين الخطاب الديني والسياسة الخارجية الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بإسرائيل، كما تسلط الضوء على الانقسامات داخل التيار اليميني الأمريكي بشأن طبيعة الدعم المقدم لتل أبيب وحدوده.

وتتزامن هذه السجالات مع تحركات إسرائيلية متسارعة على الأرض، في ظل مساعٍ لتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية، حيث صادق الكابينت –في قراءات أولية– على قرارات تهدف إلى إحداث تغييرات جوهرية في الواقع القانوني والمدني، شملت إلغاء القانون الأردني الذي يحظر بيع الأراضي الفلسطينية لليهود، ورفع السرية عن سجلات الأراضي، إضافة إلى نقل صلاحيات التخطيط والبناء في مناطق حساسة، ولا سيما في الخليل، إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية.

كما وسّعت القرارات نطاق صلاحيات الرقابة والهدم لتشمل مناطق مصنفة “أ” و”ب”، بذريعة مخالفات بناء أو قضايا متصلة بالمياه والآثار، بما يتيح تنفيذ عمليات مصادرة وهدم حتى في مناطق تخضع إداريا وأمنيا للسلطة الفلسطينية، في تحول قانوني يعتبره مراقبون صعب التراجع عنه مستقبلا.

زر الذهاب إلى الأعلى