تقنية

استراتيجيات النمو على إنستغرام في عصر الخوارزميات الذكية

أصبحت إنستغرام واحدة من أبرز منصات التواصل الاجتماعي عالميًا، إذ تجمع بين التفاعل الشخصي وبناء العلامات التجارية ضمن بيئة رقمية يتجاوز عدد مستخدميها النشطين شهريًا ثلاثة مليارات. وتوفر المنصة فرصًا واسعة للوصول إلى جمهور متنوع، سواء لأغراض التسويق أو تعزيز الحضور الرقمي.

ومع تطور الخوارزمية التي أصبحت تمنح أولوية أكبر لـ«وقت المشاهدة» كمؤشر أساسي للترتيب، بات التركيز منصبًا على المحتوى الأصلي والإبداعي القادر على خلق تفاعل حقيقي ومستدام مع الجمهور.

المتابعون: قيمة تتجاوز الأرقام

يمثل عدد المتابعين مؤشرًا مهمًا على التأثير والمصداقية، إذ يسهم في تعزيز الثقة بالعلامة التجارية أو المحتوى الشخصي. وتشير البيانات إلى أن 83% من المستخدمين يكتشفون منتجات جديدة عبر المنصة، ما يجعلها قناة فعالة لزيادة المبيعات وبناء مجتمعات تفاعلية وجذب الشراكات.

كما تعزز التحديثات الجديدة فرص الانتشار، مثل ميزة «Trial Reels» التي تتيح اختبار المحتوى مع جمهور غير متابع قبل نشره رسميًا، وميزة «Your Algorithm» التي تمنح المستخدمين تحكمًا أكبر في توصيات «Reels»، إضافة إلى تطبيق «Edits» الذي يوفر أدوات تحرير متقدمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي وإحصاءات فورية.

معايير الترتيب والانتشار

يعتمد النجاح على فهم الفرق بين «الوصول المتصل» الذي يستهدف المتابعين الحاليين، و«الوصول غير المتصل» الذي يتيح اكتشاف الحساب من قبل مستخدمين جدد بناءً على الاهتمامات.

وتستند الخوارزمية إلى ثلاثة معايير رئيسية:

  • وقت المشاهدة (Watch Time): المؤشر الأهم لجودة الفيديو، إذ يعكس مدى احتفاظ المحتوى باهتمام الجمهور.
  • الإعجابات بالنسبة للوصول (Likes Per Reach): مقياس لمدى توافق المحتوى مع توقعات المتابعين.
  • الإرسال لكل وصول (Sends Per Reach): أقوى إشارات القيمة، حيث يشير إرسال المنشور عبر الرسائل الخاصة إلى أهميته، ما يدفع المنصة لتوسيعه نطاق انتشاره.

بناء جمهور مخلص

تحتل إنستغرام المرتبة الثالثة بين أكثر المنصات استخدامًا بعد فيسبوك ويوتيوب، ويعتمد عليها نحو 80% من المسوقين في الترويج.

لبناء جمهور مستدام، ينبغي دمج الكلمات المفتاحية في الاسم والسيرة الذاتية، والاستفادة من تنسيقات المحتوى الأعلى تفاعلًا مثل «Reels» و«Carousels». وتحقق مقاطع «Reels» معدل تفاعل أعلى بنسبة 36% مقارنة بالتنسيقات الأخرى، بينما تزيد «Carousels» التفاعل مع الجمهور الحالي بنسبة 12%.

كما يُنصح بإنشاء محتوى مرتبط بالاتجاهات الرائجة، واستخدام الترجمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للوصول إلى جمهور دولي، إلى جانب الترويج المتبادل عبر المنصات الأخرى وبناء شراكات استراتيجية مع صناع محتوى مكملين.

هوية بصرية وتفاعل مستمر

ينبغي التعامل مع الحساب كواجهة رقمية تعكس هوية العلامة بوضوح، من الصورة الرمزية إلى السيرة الذاتية والروابط القابلة للنقر. ويلعب المحتوى عالي الجودة دورًا حاسمًا، إذ يتخذ المستخدم قراره بالمتابعة خلال ثوانٍ معدودة.

ويُعد التفاعل المنتظم عبر الإعجابات والتعليقات وإعادة النشر، وطرح الأسئلة والعروض الحصرية، والنشر في أوقات الذروة اعتمادًا على بيانات «Instagram Insights»، عناصر أساسية للحفاظ على الزخم.

أدوات لتعزيز الانتشار

تشمل الأدوات الفعالة:

  • استخدام «Highlights» لعرض محتوى دائم.
  • إطلاق مسابقات لتعزيز التفاعل.
  • تفعيل النص البديل والترجمة النصية لدعم الشمولية والوصول إلى ذوي الإعاقة البصرية.
  • الاستفادة من ميزة «Geotagging» للوصول المحلي.
  • استخدام «Instagram Live» للبث التفاعلي، بما في ذلك البث المشترك.
  • إنشاء فلاتر واقع معزز لزيادة الانتشار العضوي.

في المحصلة، يعتمد النمو المستدام على إنستغرام على جودة المحتوى، وفهم سلوك الجمهور، والتكيف المستمر مع تحديثات الخوارزمية. ومن خلال التركيز على الإبداع والبيانات والتحليل، يمكن بناء قاعدة متابعين قوية تدعم الأهداف الشخصية والمهنية على المدى الطويل.

زر الذهاب إلى الأعلى