أنباء دولية

الولايات المتحدة على حافة مواجهة جديدة مع إيران: تقديرات خبراء حول سيناريوهات التصعيد والمخاطر المحتملة

تقف الولايات المتحدة مجدداً على أعتاب مواجهة محتملة مع إيران، في ظل تصعيد لافت يقوده الرئيس دونالد ترامب، عبر تعزيز الحضور العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط بأسطول من الطائرات والسفن الحربية يُعد الأكبر منذ حرب العراق. ويأتي هذا التحرك في إطار ضغوط متزايدة على طهران للتخلي عن برنامجها النووي، وسط مؤشرات على مرحلة جديدة من التوتر الاستراتيجي.

موقع بوليتيكو الأمريكي استطلع آراء سبعة خبراء في الشأنين الأمني والدبلوماسي لتقييم أبعاد هذا التصعيد، حيث أجمعوا على أن الإدارة الأمريكية قد تكون مقبلة على خطوة عالية المخاطر، تتجاوز في حدتها وتعقيدها المناورات السابقة.

ريان كروكر: لا تراجع في الأفق

يرى ريان كروكر، السفير الأمريكي السابق لدى عدة دول في الشرق الأوسط وآسيا، أن إيران لن تقبل بشروط واشنطن المتعلقة بوقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامجها الصاروخي، وإنهاء دعم حلفائها الإقليميين، لأن الاستجابة لذلك تعني – من وجهة نظره – تقويض أسس النظام الإيراني.

ويعتقد كروكر أن ترامب لن يتراجع، مرجحاً أن يلجأ إلى ضربات عسكرية محدودة إذا تعثرت المفاوضات، بهدف دفع طهران إلى اتفاق جديد. وفي حال فشل هذا المسار، قد تتوسع العمليات لتشمل استهداف القدرات الصاروخية ومراكز القوة الدينية والعسكرية، ما قد يفتح الباب أمام اضطرابات داخلية وصراع على السلطة في حال سقوط النظام.

جوناثان بانيكوف: غياب الإستراتيجية الواضحة

من جانبه، يعتبر جوناثان بانيكوف، المسؤول السابق في الاستخبارات الأمريكية والباحث في المجلس الأطلسي، أن التحركات الحالية تفتقر إلى أهداف واضحة أو خطة إستراتيجية متكاملة. ويحذر من أن أي عمل عسكري لن يؤدي إلى تغيير القيادة الإيرانية، بل قد يدفع طهران إلى رد واسع النطاق، يشمل هجمات صاروخية أو إلكترونية وربما عمليات خارج المنطقة.

كما يشير إلى أن تراجع واشنطن عن دعم الاحتجاجات الإيرانية سابقاً قد يضعف مصداقية تهديداتها الحالية، ويشجع طهران على اختبار حدود التصعيد.

دينيس روس: لعبة حافة الهاوية

يوضح دينيس روس، المبعوث الأمريكي الأسبق إلى الشرق الأوسط، أن المفارقة تكمن في أن الطرفين لا يرغبان في حرب شاملة، رغم ارتفاع منسوب التوتر. فواشنطن تخشى تداعيات اقتصادية، أبرزها ارتفاع أسعار النفط، فيما تدرك طهران هشاشة دفاعاتها الجوية واحتمالات فقدان السيطرة داخلياً إذا اتسع نطاق المواجهة.

ويرى روس أن المشهد أقرب إلى “لعبة حافة الهاوية”، حيث يراهن كل طرف على أن الآخر سيتراجع قبل الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

راي تاكيه: دوامة ردود وانتقام

أما راي تاكيه، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، فيحذر من سيناريو تصاعدي يبدأ بضربات أمريكية محدودة، يتبعها رد إيراني قد يسفر عن خسائر في صفوف القوات الأمريكية، ما يدفع واشنطن إلى توسيع نطاق العمليات. ويؤكد أن غياب أهداف سياسية واضحة أو رقابة فاعلة من الكونغرس قد يفاقم مخاطر الانزلاق إلى دوامة انتقام متبادل.

آراش عزيزي: بين التصعيد والصفقة

الكاتب آراش عزيزي يرى أن الإفراط في الثقة بفعالية الخيار العسكري قد يؤدي إلى توسيع رقعة الصراع وزعزعة الاستقرار الإقليمي. ورغم ما قد تتكبده إيران من خسائر، فإن قيادتها قد تختار التصعيد لضمان بقائها. ومع ذلك، لا يستبعد عزيزي احتمال توجه طهران إلى إبرام اتفاق جديد إذا رأت في ذلك مخرجاً يحفظ مصالحها.

روبن رايت: دروس التاريخ والتحذير من المجهول

المحللة روبن رايت تشير إلى تنامي المعارضة المحلية والدولية لأي حرب جديدة مع إيران، معتبرة أن تغيير النظام – إن كان هدفاً – يفتقر إلى رؤية واضحة لما بعده. وتستحضر في هذا السياق تجارب الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، حيث قادت الحسابات الخاطئة إلى تداعيات طويلة الأمد.

إيان بريمر: ضربات محدودة أم مواجهة أوسع؟

يرى إيان بريمر، رئيس مجموعة أوراسيا، أن ترامب يبدو أكثر استعداداً هذه المرة لاستخدام القوة العسكرية، مستنداً إلى سوابق مثل اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني خلال ولايته الأولى.

ويرجح بريمر أن تلجأ واشنطن إلى ضربات محدودة منخفضة المخاطر نسبياً، مستفيدة من تفوق إقليمي لحلفائها. لكنه يحذر من أن استهداف القيادة الإيرانية أو توسيع نطاق العمليات قد يقود إلى ردود إيرانية تطال قواعد أمريكية وبنية تحتية للطاقة، وربما تهديد الملاحة في مضيق هرمز، ما يرفع احتمالات اندلاع مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.

زر الذهاب إلى الأعلى