البصيرة نور”.. قصة كفيفة موريتانية تتحدى فقدان البصر وتتفوق في امتحان الباكالوريا

في مشهد يجسد قوة الإرادة على تجاوز المستحيل، أثبتت الطالبة الموريتانية زينب معط مولود أن النجاح لا يرتبط بحاسة البصر، بل بعزيمة لا تعرف الاستسلام.تعرضت زينب لوعكة صحية في عام 2012، بدأت بصداع بسيط، لكنها تطورت لتُفقدها بصرها بالكامل، وكانت حينها على أبواب السنة الثالثة إعدادي. ظنت أن مستقبلها الدراسي قد طواه النسيان، لكنها عثرت على أمل جديد حين علمت بوجود أساتذة مكفوفين يواصلون مسيرتهم التعليمية، مما دفعها لاستئناف طريقها عام 2020 في مدرسة خاصة للمكفوفين، حيث تعلمت ثم درّست لاحقاً.لم تكتفِ زينب بالتدريس، بل رفعت سقف طموحها إلى خوض غمار امتحان الباكالوريا، وبدعم من أسرتها ومحيطها، تمكنت من تسجيل نتيجة مشرفة بمعدل 13.79، في لحظة تحولت إلى فرحة عارمة شاركتها مع شقيقتها التي بادرت بإخبارها بالنتيجة.ورغم وعكة صحية جديدة قبل الامتحان بشهرين، جعلتها غير قادرة على الجلوس مريحة أو الكتابة لفترات طويلة، إلا أنها تمكنت من تذليل العقبة بفضل توفير إدارة الامتحان لأستاذ متطوع يقرأ الأسئلة ويكتب الإجابات حسب توجيهاتها، مؤكدة أن المواد كانت في متناولها بعيداً عن التعقيد، وأن الفهم والحفظ هما مفتاح التميز.وتوجه زينب اليوم رسالة أمل إلى كل من تعثر: “القادم أفضل، وهذا قدر الله”، داعية الأسر إلى مساندة أبنائها، وخصوصاً الفتيات، كما ناشدت الدولة بضرورة دمج ذوي الإعاقة وضمان تكافؤ الفرص بين الجميع، معبرة عن امتنانها للطاقم التعليمي الذي آمن بها.ما زالت زينب تتردد بين دراسة الشريعة أو اللغة العربية، لكنها تجزم بأن بصيرتها الداخلية هي التي سترسم لها الطريق الصحيح، وكما نجحت في الامتحان، فهي مصممة على تحقيق باقي أحلامها.








