الاقتصاد

غينيا تطلق مشروع منجم الحديد العملاق “سيماندو” في خطوة تاريخية للاقتصاد الوطني

أطلقت غينيا اليوم الثلاثاء مشروعًا ضخمًا لاستغلال منجم الحديد العملاق “سيماندو” الواقع جنوب شرقي البلاد، في خطوة وصفها المسؤولون بالتاريخية نظرًا لحجم المشروع وأثره المتوقع على الاقتصاد الوطني. ويعد هذا المنجم من أكبر مكامن الحديد في العالم، وقد ظل انتظاره قائمًا لعقود قبل أن يتمكن أخيرًا من دخول مرحلة الإنتاج.

جرى تدشين المشروع في مراسم احتفالية كبيرة بميناء موريبايا جنوب العاصمة كوناكري، بحضور رئيس غينيا مامادي دومبويا، إلى جانب نظيريه الغابوني بريس أوليغي أنغيما والرواندي بول كاغامي، حيث بدأت أولى شحنات الخام في طريقها نحو الأسواق العالمية، فيما أعلنت السلطات المناسبة عطلة رسمية تكريمًا لأهميتها الاستثنائية.

حلم أجيال وتحولات استراتيجية

وصف وزير النقل الغيني عثمان غوال ديالو المشروع بأنه “حلم أجيال من الغينيين”، مشيرًا إلى أن التحدي لا يقتصر على استخراج المعدن فحسب، بل يشمل تحويل وجه البلاد عبر البنى التحتية المصاحبة، من خط سكة حديدية يمتد لأكثر من 650 كيلومترًا إلى ميناء جديد سيعيد رسم الخريطة الاقتصادية واللوجستية للبلاد.

وقد اكتُشف المنجم منذ عقود، ويتميز بخام عالي الجودة، إلا أن استغلاله تأخر بسبب نزاعات حول حقوق التعدين، واتهامات بالفساد، فضلاً عن ضخامة الاستثمارات المطلوبة في منطقة تعاني ضعف البنية التحتية.

شراكات دولية وإدارة المشروع

يُدار المشروع من قبل “وينينغ كونسورتيوم سيماندو”، وهو تحالف صيني سنغافوري، إلى جانب “سيمفر” التابعة لمجموعة ريو تينتو الأنجلو-أسترالية، والعملاق الصيني شينالكو، مما يعكس طابع التعاون الدولي الكبير في هذا القطاع الحيوي.

رهانات اقتصادية وسياسية

تأمل غينيا أن يسهم المشروع في تحقيق عوائد مالية ضخمة وتوفير آلاف الوظائف المباشرة، فضلاً عن المساهمة في فك عزلة مناطق واسعة من البلاد وتعزيز البنية التحتية الوطنية.

كما يحمل التدشين بعدًا سياسيًا بارزًا، إذ يمثل أحد أبرز إنجازات الرئيس دومبويا منذ توليه السلطة عقب انقلاب عام 2021. ويأتي هذا في وقت أعلن فيه ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة في 28 ديسمبر/كانون الأول المقبل، بعد أن أدرجت المحكمة العليا اسمه ضمن قائمة أولية تضم 9 مرشحين.

زر الذهاب إلى الأعلى